القاضي عبد الجبار الهمذاني
167
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : إن المصاحب للتكليف يقع به التكليف على وجه يحسن عليه / ( ) « 1 » في حكم القول بأنه يجب أن لا يكلف إذا علم فيما كلف ثانيا أنه لن يختار إلا بأن يفعل مع التكليف فعلا ؛ فمتى أفرد التكليف عنه صار قبيحا ؛ وإذا صار في حكم الواجب من هذا الوجه ، استمرّ دليلي . قيل له : لو سلمنا ما ذكرته لم يدخل اللطف في الوجوب ؛ وذلك لأنه إن كان جهة لحسن التكليف - والتكليف غير واجب في ذاته - فكيف يجب ما يكون جهة لحسنه ؟ وإنما يقال فيما هذا حاله إنه لو فعل التكليف « 2 » دونه لكان قبيحا . فأما أن يقال فيه إنه يحصل واجبا لكي يحسن به التكليف فبعيد ، وإذا لم يحصل ما يقارن التكليف واجبا بما ذكرته ، وكان الدليل الّذي أوردته لا يقتضي إلا وجوب ذلك ، فيجب القضاء بفساده . فإن قال : إذا صح أن ما دعا إلى التكليف يدعو إلى الفعل الّذي عنده يختار المكلف ما كلف في حال التكليف ، وكان المكلف حكيما ، لا يجوز أن تتغير حاله في الدواعي ؛ فيجب من جهة الحكمة أن يريد اللطف المتأخر كما يجب أن يريده في حاله . قيل له : إن الّذي أوردته في الدليل يقتضي وجوب اللطف الّذي لا بدّ عند التكليف من أن يريده المكلف ؛ لأنك ذكرت أنه يصير والتكليف بمنزلة الشيء الواحد الّذي لا يتم الغرض إلا به ؛ لأنه لا بدّ من أن يريده ، وقد تركت ذلك الآن وأوجبت أن يريد المكلف الألطاف بعد ذلك وإن لم يكن مريدا للتكليف في تلك الحال . وقد علمت أن الداعي إليه إذا كان هو الداعي إلى التكليف ،
--> ( 1 ) مطموس في الأصل . ( 2 ) أي لو كلف .